ما هو نقص فيتامين د
نقص فيتامين د (بالإنجليزية: Vitamin D deficiency) هو حالة ينخفض فيها تركيز فيتامين د في الدم عن الحد المطلوب لقيام الجسم بوظائفه بشكل سليم، وخصوصاً الوظائف المرتبطة بصحة العظام والعضلات والجهاز المناعي. في هذه الحالة لا يحصل الجسم على ما يكفي من فيتامين د من الغذاء، أو من التعرض للشمس، أو لا يستطيع استخدامه أو امتصاصه بالشكل الصحيح، فيبدأ التأثير بالتدريج على الصحة العامة للفرد.
فيتامين د من الفيتامينات الذائبة في الدهون، ويعمل في الجسم أشبه بالهرمون؛ إذ يساهم في تنظيم امتصاص الكالسيوم والفوسفات من الأمعاء، وهما عنصران أساسيان لبناء العظام والأسنان والمحافظة على قوتها. وعندما ينخفض فيتامين د لفترة طويلة تصبح العظام أكثر هشاشة والعضلات أقل قوة، وقد تتأثر أجهزة أخرى مثل المناعة والجهاز العصبي.
يتم الاعتماد على قياس مركب 25-هيدروكسي-فيتامين د (بالإنجليزية: 25-Hydroxyvitamin D) في الدم باعتباره المؤشر الأكثر دقة لتقييم مخزون فيتامين د في الجسم؛ لأنه الشكل الرئيسي المتداول في مجرى الدم، ويمكن من خلاله معرفة ما إذا كان الشخص ضمن المعدل الطبيعي، أو يعاني من نقص فيتامين د، أو من حالة Vitamin D Insufficiency (عدم كفاية فيتامين د).
وتُعَدّ مشكلة نقص فيتامين د تحديًا عالميًا على مستوى الصحة العامة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن ما يقارب مليار إنسان حول العالم لديهم نقص واضح في فيتامين د، بينما يعاني نحو نصف سكان العالم تقريبًا من نقصٍ أقل شدة يتمثل في عدم كفاية كمية فيتامين د في الجسم. هذه الأرقام تعكس مدى انتشار الاضطراب وأهمية الانتباه إليه، خصوصاً في الفئات المعرضة أكثر من غيرها.
وفي حال ملاحظة أي من العلامات أو الشكاوى المرتبطة بنقص هذا الفيتامين فمن الضروري مراجعة الطبيب أو اختصاصي الرعاية الصحية؛ لأن التشخيص المبكر ووضع خطة علاجية مناسبة يقيان من كثير من المضاعفات طويلة الأمد على الهيكل العظمي وسائر أعضاء الجسم.
اسباب نقص فيتامين د
تتعدد اسباب نقص فيتامين د، وغالباً ما تجتمع أكثر من جهة في الشخص نفسه، مثل قلة التعرض للشمس مع سوء التغذية أو وجود مرض مزمن. يمكن تلخيص أهم الأسباب وعوامل الخطر فيما يلي:
عدم الحصول على فيتامين د من الطعام
يُعَدّ الغذاء الفقير بمصادر فيتامين د من أبرز العوامل المؤدية إلى نقص فيتامين د، خاصة عند الرضع والأطفال.
الرضع والأطفال: يعتمد الطفل في الأشهر الأولى من حياته على الحليب كمصدر شبه وحيد للغذاء. حليب الأم، رغم أهميته الفائقة في النمو والمناعة، يحتوي عادة على كميات محدودة من فيتامين د، لا تكفي لتغطية حاجة الطفل اليومية ما لم يتعرض لأشعة الشمس أو يحصل على مكملات. وحتى بعض تركيبات الحليب الصناعي قد لا تزوده بالكمية الكافية إذا لم تكن مدعمة بشكل جيد أو لم يُلتزم بالجرعات الموصى بها.
البالغون: قد يؤدي إهمال تناول الأطعمة الغنية بفيتامين د إلى حدوث نقص فيتامين د لدى البالغين، خصوصاً مع مرور الوقت. فالأشخاص الذين نادرًا ما يأكلون الأسماك الدهنية، أو صفار البيض، أو المنتجات المدعمة بفيتامين د، يكونون أكثر عرضة لحدوث النقص. وتزداد المشكلة لدى:
- كبار السن الذين يتناولون غذاءً محدود التنوع أو يعانون من نقص الشهية.
- الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا صارماً لا يحتوي على مصادر حيوانية لفيتامين د، ما لم يحرصوا على تناول أطعمة مدعمة أو مكملات غذائية.
عدم التعرض الكافي لأشعة الشمس
الجسم قادر على تصنيع فيتامين د ذاتياً في الجلد عندما يتعرض للأشعة فوق البنفسجية من النوع B الموجودة في ضوء الشمس. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 50–90% من فيتامين د في جسم الإنسان يمكن أن يكون مصدره التصنيع الجلدي، بينما تأتي النسبة المتبقية من الغذاء والمكملات.
عندما يقل التعرض لأشعة الشمس لفترات كافية وبمساحات مناسبة من الجلد، ينخفض إنتاج فيتامين د في الجلد، وبالتالي ترتفع احتمالات حدوث نقص فيتامين د. ومن أبرز العوامل التي تقلل التعرض للشمس:
- قضاء معظم الوقت داخل المنزل أو الأماكن المغلقة، مثل المكاتب أو المصانع أو المراكز التجارية.
- العمل في أوقات لا تكون فيها أشعة الشمس متاحة أو قوية بما يكفي.
- استخدام واقيات الشمس بشكل مبالغ فيه أو تغطية معظم أجزاء الجسم بالملابس الطويلة أو النقاب أو أغطية الرأس والجسم، مما يحد من وصول الأشعة إلى الجلد.
- العيش في مناطق يغيب فيها ضوء الشمس لفترات طويلة خلال العام، أو يطول فيها فصل الشتاء، أو تكثر فيها الغيوم.
ويُلاحَظ أن الأشخاص ذوي البشرة الداكنة أكثر عرضة لحدوث نقص فيتامين د المرتبط بقلة التصنيع الجلدي، لأن وجود صبغة الميلانين العالية في الجلد يعمل كحاجز جزئي يقلل من قدرة الجلد على إنتاج فيتامين د عند التعرض للشمس، مقارنة بذوي البشرة الفاتحة.
سوء امتصاص فيتامين د من الأمعاء
حتى في حال حصول الشخص على كمية كافية من فيتامين د من الغذاء أو المكملات، قد يظهر نقص فيتامين د إذا كانت الأمعاء غير قادرة على امتصاصه بالشكل المطلوب. فبعض الحالات المرضية تؤثر مباشرة في القدرة على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون، ومنها فيتامين د، ومن هذه الحالات:
- متلازمة الأمعاء القصيرة، والتي قد تحدث بعد عمليات جراحية تستأصل جزءًا كبيرًا من الأمعاء الدقيقة.
- الداء البطني (حساسية القمح)، حيث يؤدي الالتهاب المزمن في بطانة الأمعاء إلى تلف الخملات المعوية المسؤولة عن الامتصاص.
- أمراض الأمعاء الالتهابية، مثل مرض كرون، والتي تسبب التهابات مزمنة وتقرحات في جدار الأمعاء.
- التليف الكيسي، الذي يسبب زيادة لزوجة الإفرازات الهضمية ويؤثر في امتصاص الدهون والفيتامينات.
- قصور البنكرياس المزمن، إذ يقل إفراز الإنزيمات اللازمة لهضم الدهون بصورة طبيعية.
- الخضوع لعمليات جراحية مثل استئصال أجزاء من الأمعاء الدقيقة أو إجراء تحويل مسار المعدة (جراحات السمنة)، مما يقلل مساحة الامتصاص ويؤثر في مرور الطعام بالطريقة المعتادة.
هذه الاضطرابات تجعل الجسم غير قادر على الاستفادة من فيتامين د الوارد مع الطعام أو المكملات، وبالتالي يظهر نقص فيتامين د حتى لو بدا أن المدخول الغذائي مناسب.
السمنة
لأن فيتامين د يذوب في الدهون، فإن زيادة كمية الدهون في الجسم، كما في حالات السمنة، قد تؤثر في توزيع الفيتامين في الجسم. الأشخاص الذين يتجاوز مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 غالباً ما يكونون أكثر عرضة للإصابة بـ نقص فيتامين د.
في هذه الحالات، تميل الخلايا الدهنية إلى سحب فيتامين د من الدم وتخزينه بداخلها، فيصبح أقل توفرًا للدوران في الدم وللاستفادة الفسيولوجية منه. وبذلك ينخفض مستوى الفيتامين المتاح للأعضاء، رغم وجود مخزون منه في الأنسجة الدهنية.
أمراض الكلى والكبد
يتطلب تحويل فيتامين د من الشكل غير النشط إلى الصورة الفعالة في الجسم مرورَهُ بعدة خطوات داخل الكبد والكلى، حيث تقوم إنزيمات خاصة بتحويله تدريجيًا إلى الشكل الفعال الذي يمارس تأثيره على العظام والأمعاء.
أي خلل في الكبد أو الكلى، مثل:
- تليف الكبد.
- الفشل الكلوي المزمن.
قد يعيق هذه التحويلات الحيوية، فينتج عن ذلك نقص فيتامين د الفعّال حتى وإن كانت كمية الفيتامين الأولية في الجسم ليست منخفضة جداً. وبالتالي قد يحتاج مرضى الكبد والكلى إلى متابعة خاصة لمستوى فيتامين د، وأحيانًا إلى أشكال دوائية خاصة من الفيتامين تكون جاهزة تقريباً على الصورة الفعّالة.
تناول بعض الأدوية
يتم استقلاب فيتامين د داخل الكبد بواسطة مجموعة من الإنزيمات تعرف باسم إنزيمات السيتوكروم ب 450 (بالإنجليزية: Cytochrome P450 Enzymes). تعمل هذه الإنزيمات على تكسير فيتامين د وتجهيزه للإخراج من الجسم.
بعض الأدوية تزيد من نشاط هذه الإنزيمات، مما يؤدي إلى تسريع تكسير فيتامين د والتخلص منه، وبالتالي انخفاض مستواه في الدم. ومن بين هذه الأدوية:
- الفينوباربيتال (Phenobarbital).
- الريفامبين (Rifampin).
- الكارباميزابين (Carbamazepine).
- الديكساميثازون (Dexamethasone).
- النيفيديبين (Nifedipine).
- عدد من الأدوية المضادة للفطريات، مثل الكلوتريمازول (Clotrimazole).
- السبيرونولاكتون (Spironolactone).
- الكوليسترامين (Cholestyramine).
- بعض الأدوية المستخدمة في علاج الإيدز.
لذلك ينبغي على الأشخاص الذين يتناولون مثل هذه العلاجات لفترات طويلة أن يناقشوا مع الطبيب ضرورة مراقبة مستوى فيتامين د في الدم، وربما تعويضه بمكملات خاصة.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة بنقص فيتامين د
رغم أن نقص فيتامين د يمكن أن يصيب أي شخص، فإن بعض الفئات أكثر تعرضًا لهذه المشكلة نتيجة لعوامل فيزيولوجية أو سلوكية أو مرضية، ومن أهمها:
- الرضع، خصوصاً الذين يرضعون طبيعياً فقط دون تناول مكملات فيتامين د أو التعرض الكافي للشمس.
- كبار السن، إذ تقل قدرة الجلد لديهم على تصنيع فيتامين د مع التقدم في العمر، وغالباً ما يقل تعرضهم للشمس.
- المدخنون، حيث تشير بعض الدراسات إلى ارتباط التدخين بزيادة احتمال نقص فيتامين د.
- الحامل والمرضع، لأن حاجة الجسم لفيتامين د تزداد خلال الحمل والإرضاع لدعم صحة الأم والجنين أو الرضيع.
- الأشخاص ذوو البشرة الداكنة، بسبب ارتفاع صبغة الميلانين التي تحد من تصنيع فيتامين د في الجلد.
- الأشخاص المصابون ببعض الأمراض المزمنة، مثل اضطرابات الغدة الدرقية، والساركويد، والسل، وبعض أنواع الليمفوما، إضافة إلى الأمراض التي تسبب سوء امتصاص الدهون أو تؤثر في الكبد والكلى.
هذه الفئات تحتاج عادة إلى اهتمام أكبر بالتغذية، والتعرض للشمس، وربما لإجراء فحوصات دورية لمستوى فيتامين د حسب توجيهات الطبيب.
اعراض نقص فيتامين د
في المراحل الأولى أو عند وجود نقص فيتامين د بدرجة بسيطة أو متوسطة، قد لا يلاحظ الشخص أي أعراض واضحة، أو قد يعزو بعض الشكاوى العامة مثل التعب أو آلام العضلات لأسباب أخرى. لذلك يُكتشف النقص أحياناً عن طريق الصدفة خلال إجراء فحوصات روتينية.
أما في حالات نقص فيتامين د الشديد أو المزمن، فتبدأ مجموعة من الأعراض والعلامات بالظهور، من أهمها:
- الشعور الدائم بالإرهاق والضعف العام، حتى مع بذل مجهود بسيط.
- تقلبات المزاج، وقد تتطور في الحالات الشديدة إلى اكتئاب أو شعور بالحزن المستمر.
- نوبات من القلق والتوتر دون سبب واضح.
- زيادة الإحساس بالنعاس أو الخمول خلال النهار، مع صعوبة في الحفاظ على النشاط.
- تساقط الشعر بصورة ملحوظة عند بعض الأشخاص.
- زيادة الوزن أو مواجهة صعوبة في التخلص من الوزن الزائد، رغم محاولة الالتزام بحمية أو نشاط بدني.
- آلام في العضلات، وقد يصاحبها أحياناً ارتعاش أو تقلصات عضلية.
- آلام في العظام والمفاصل، وبخاصة آلام أسفل الظهر أو العظام الحاملة للوزن مثل عظام الساقين والوركين.
- ضعف في بنية العظام، مع ارتفاع احتمال حدوث كسور متكررة أو تطور حالات هشاشة العظام أو تلين العظام.
- ضعف في الجهاز المناعي، فتزداد قابلية الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي، مثل نزلات البرد المتكررة، والإنفلونزا، والتهاب القصبات الهوائية.
- بطء التئام الجروح بعد الحوادث أو العمليات الجراحية.
- ضعف بنية الأسنان، خاصة عند الأطفال، وقد يرافقه تأخر في بزوغ الأسنان أو زيادة نسب التسوس.
- الضعف الجنسي عند بعض الرجال والنساء، نتيجة تأثر الهرمونات والحالة العامة للجسم.
من المهم الإشارة إلى أن هذه الأعراض ليست خاصة حصراً بـ أعراض نقص فيتامين د؛ إذ قد تظهر أيضاً في حالات مرضية أخرى مثل الأنيميا، واضطرابات الغدة الدرقية، والاكتئاب، وغيرها. لذلك لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لتأكيد التشخيص، بل ينبغي إجراء الفحوصات اللازمة تحت إشراف طبي.
كيف يتم تشخيص نقص فيتامين د؟
عند الاشتباه بوجود نقص فيتامين د، سواء بناءً على الأعراض أو بسبب الانتماء لفئة عالية الخطورة، يُنصَح بمراجعة الطبيب. عملية التشخيص تمر عادة بعدة خطوات مترابطة، من أهمها:
- أخذ السيرة المرضية بالتفصيل، ويتضمن ذلك مناقشة الأعراض الحالية ومدتها، والأمراض المزمنة السابقة، والأدوية والمكملات التي يتناولها المريض بانتظام، وطبيعة النظام الغذائي، ومستوى التعرض لأشعة الشمس، والعادات اليومية مثل العمل داخل مكان مغلق أو تغطية الجسم بالكامل عند الخروج.
- الفحص السريري، حيث يقوم الطبيب بفحص المريض، وقد يركز بشكل خاص على العظام والعضلات ووضعية الجسم. لدى الأطفال المصابين بنقص حاد في فيتامين د قد يُلاحَظ وجود انحناء في الساقين، أو تأخر في النمو، أو علامات كساح. عند البالغين قد يظهر ألم عند الضغط على العظام، أو ضعف عضلي ملحوظ.
- الفحوصات المخبرية مثل:
- قياس نسبة فيتامين د في الدم
يعتبر تحليل فيتامين د لقياس مستوى 25-هيدروكسي فيتامين د الكلي في الدم الوسيلة الأساسية لتحديد حالة فيتامين د في الجسم. وعادة تُفسَّر النتائج كالتالي:
- مستوى فيتامين د طبيعي - من 30 إلى 50 نانوغرام/مل.
- عدم كفاية فيتامين د في الجسم - بين 21 و29 نانوغرام/مل (Vitamin D Insufficiency).
- نقص فيتامين د - عندما يكون التركيز أقل من 20 نانوغرام/مل.
- قياس مستوى هرمون الغدة جار الدرقية في الدم
لا يُستخدم هذا الفحص دائماً لتشخيص نقص فيتامين د بشكل مباشر، لكنه قد يساعد في تقييم حالة العظام والمعادن. عند وجود نقص في الفيتامين، قد يرتفع مستوى هرمون الغدة جار الدرقية كرد فعل لتعويض انخفاض الكالسيوم في الدم، الأمر الذي ينبه الطبيب إلى وجود خلل في توازن الكالسيوم وفيتامين د.
في بعض الحالات قد يتم طلب فحوصات إضافية مثل قياس مستوى الكالسيوم والفوسفات، أو إجراء تصوير للعظام (مثل قياس كثافة العظم) لتقييم تأثير نقص فيتامين د على الهيكل العظمي.
علاج نقص فيتامين د
الهدف من علاج نقص فيتامين د هو إعادة مستوى الفيتامين إلى الحد الطبيعي والحفاظ عليه، إلى جانب معالجة أي سبب كامن أدى إلى النقص إن أمكن. يشمل العلاج عدة محاور: المكملات الدوائية، والغذاء، والتعرض المدروس للشمس، والمتابعة الدورية.
مكملات فيتامين د
تُعَد مكملات فيتامين د الوسيلة الأسرع والأكثر فاعلية لرفع مستوى الفيتامين في الدم، خاصة عندما يكون النقص واضحاً. تتوفر هذه المكملات بصور متعددة:
- حبوب أو كبسولات تؤخذ عن طريق الفم.
- أقراص قابلة للمضغ.
- نقط فموية، خاصة للأطفال والرضع.
- أمبولات تحتوي على محلول فيتامين د الفموي بجرعات مرتفعة.
يوجد نوعان رئيسيان من حبوب فيتامين د:
- الإرغوكالسيفيرول (فيتامين د2).
- الكولي كالسيفيرول (فيتامين د3).
بعض التوصيات المتعلقة باختيار مكملات فيتامين د:
- غالباً ما يُفضَّل استخدام فيتامين د3؛ لأنه الأقرب إلى الشكل الذي يصنعه الجسم طبيعياً، كما أنه أكثر كفاءة في رفع مستويات الفيتامين والمحافظة عليها.
- يُنصَح باستخدام فيتامين د2 في الحالات التي لا يرغب فيها الشخص بتناول منتجات مشتقة من مصادر حيوانية، مثل الأشخاص النباتيين المتشددين؛ إذ إن فيتامين د2 عادةً مشتق من مصادر نباتية أو فطرية.
- في الحالات التي يستمر فيها نقص فيتامين د بالرغم من تناول الجرعات التقليدية، يمكن للطبيب اللجوء إلى استخدام الكالسيتريول (Calcitriol)، وهو شكل نشط من فيتامين د. لكن يلزم في هذه الحالة مراقبة مستوى الكالسيوم في الدم بدقة، لأن تناول الكالسيتريول قد يزيد خطر الإصابة بفرط كالسيوم الدم.
- يمكن أن يُستخدم دواء كالسيفيديول (Calcifediol) أو الكالسيديول (Calcidiol) في علاج نقص فيتامين د لدى المرضى الذين يعانون من سوء امتصاص الدهون أو أمراض كبدية شديدة؛ إذ يساعد هذا الشكل الدوائي في تجاوز بعض مراحل التحويل التي يقوم بها الكبد.
وفي بعض الحالات الشديدة من نقص فيتامين د الشديد قد يصف الطبيب إبر أو حقن تحتوي على جرعات عالية من فيتامين د، تعطى على فترات متباعدة، تحت إشراف طبي دقيق.
جرعة فيتامين د في حالات النقص
تختلف الجرعة الموصى بها من فيتامين د بحسب شدة النقص، وعمر المريض، ووجود أمراض أخرى مرافقة. لذلك لا بد أن تُحدد الجرعة من قبل الطبيب المعالج. ومع ذلك، يمكن ذكر أمثلة تقريبية للجرعات الشائعة في حالات النقص المصحوب بمشكلات أخرى:
- البالغون الذين يقل لديهم مستوى فيتامين دال عن 30 نانومول/لتر: غالباً ما تُستخدم جرعة 50,000 وحدة دولية عن طريق الفم مرة واحدة أسبوعياً لمدة تتراوح بين ستة إلى ثمانية أسابيع، ثم تُعطى جرعة وقائية بمقدار حبة واحدة شهرياً لمدة قد تصل إلى 12 شهراً، أو حسب ما يراه الطبيب مناسباً بناءً على الفحوصات.
- الرضع والأطفال الذين يكون مستوى فيتامين د الكلي لديهم أقل من 50 نانومول/لتر: تتراوح الجرعة بين 1,000 و2,000 وحدة دولية يومياً من فيتامين د2 عن طريق الفم لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر، مع مراعاة عمر الطفل ووزنه. وقد يحتاج الأطفال المصابون بالكساح إلى جرعات أعلى لفترة محددة مع متابعة دقيقة من قبل الطبيب، الذي قد يطلب تصوير العظام أو إجراء فحوص أخرى لمراقبة التحسن.
بعد انتهاء فترة العلاج الأولية، قد يُنصَح بالاستمرار على جرعة وقائية أقل للحفاظ على المستوى الطبيعي من فيتامين د على المدى الطويل.
الأطعمة التي تحتوي فيتامين د
الغذاء جزء أساسي من علاج نقص فيتامين د ومن الوقاية منه. يساعد إدخال أطعمة غنية بفيتامين د ضمن النظام الغذائي اليومي على دعم مستوى الفيتامين في الجسم، ومن هذه الأطعمة:
- الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والماكريل، والرنجة، والسردين، والقد، والتونا، والسمكة الزرقاء.
- المنتجات المدعمة بفيتامين د، بما في ذلك بعض أنواع الحليب ومنتجات الألبان، وعصير البرتقال المدعم، وأنواع معينة من الحبوب والمحاصيل الجاهزة، ومشروبات الصويا المدعمة.
- كبد الأبقار.
- بعض أنواع الأجبان، مثل الجبن السويسري.
- فطر الشيتاكي النيء وبعض الأنواع الأخرى من الفطر المعرض للأشعة فوق البنفسجية.
- صفار البيض.
رغم أن الغذاء وحده قد لا يكون كافيًا لعلاج حالات نقص فيتامين د الشديد، فإنه يظل ركيزة مهمة في الخطة العلاجية، وخصوصاً على المدى البعيد للحفاظ على مستوى مناسب من الفيتامين.
التعرض للشمس
التعرض المدروس لأشعة الشمس يمثل ركيزة أخرى في علاج نقص فيتامين د ودعمه بشكل طبيعي. يُنصح عادة بالتعرض لأشعة الشمس في أوقات تكون فيها الأشعة فوق البنفسجية متوسطة القوة، وغالباً بين الساعة العاشرة صباحاً والثالثة بعد الظهر، مع مراعاة الفروق المناخية بين البلدان.
عندما يتعرض كامل سطح الجلد تقريباً للشمس حتى يميل لون الجلد إلى الاحمرار الخفيف أو الوردي، يمكن للجسم أن ينتج كمية من فيتامين د تعادل ما بين 10,000 إلى 25,000 وحدة دولية من الفيتامين الموجود في المكملات الغذائية، وذلك خلال فترة قصيرة نسبياً.
مع ذلك، يتأثر معدل إنتاج فيتامين د في الجلد بعوامل عديدة، منها:
- لون البشرة (البشرة الداكنة تحتاج وقتاً أطول لإنتاج نفس الكمية مقارنة بالبشرة الفاتحة).
- العمر (ينخفض الإنتاج مع التقدم في السن).
- استخدام واقي الشمس أو الملابس التي تغطي معظم أجزاء الجسم.
كما يجب التوازن بين الاستفادة من ضوء الشمس وخطر التعرّض الزائد لها، إذ يمكن للتعرض الشديد والمتكرر لأشعة الشمس دون حماية أن يزيد من احتمال الإصابة بسرطان الجلد وظهور تجاعيد مبكرة. لذلك يُنصَح باتباع إرشادات السلامة واستخدام واقيات الشمس عند الحاجة، مع الاكتفاء بمدة تعرض معتدلة يحددها الطبيب وفق حالة الشخص ولون بشرته.
كيف يمكن الوقاية من نقص فيتامين د؟
تقوم الوقاية من نقص فيتامين د على ضمان حصول الجسم على حاجته اليومية من هذا الفيتامين من خلال مزيج من الغذاء، والتعرض المناسب للشمس، واستخدام المكملات عند الحاجة. تختلف الكمية الموصى بها تبعاً للعمر والحالة الصحية، وقد تحتاج بعض الفئات المعرضة للخطر إلى جرعات أعلى. لذلك من المهم استشارة الطبيب لاختيار الجرعة الأنسب.
الكميات المرجعية الشائعة لفيتامين (د) – مع ضرورة استشارة الطبيب قبل الالتزام بها – تكون تقريبياً كما يلي:
- الرضع (0–12 شهراً): 400 وحدة دولية يومياً.
- الأطفال (1–13 سنة): 600 وحدة دولية يومياً.
- سن المراهقة (14–18 سنة): 600 وحدة دولية يومياً.
- البالغون (19–70 سنة): 600 وحدة دولية يومياً.
- كبار السن (71 سنة فما فوق): 800 وحدة دولية يومياً.
- الحوامل والمرضعات: 600 وحدة دولية يومياً، وقد يوصي الطبيب بتعديلها حسب الحالة.
ومن الإجراءات الوقائية التي تساعد على تقليل خطر الإصابة بـ نقص فيتامين د:
- التعرض لأشعة الشمس المباشرة بطريقة معتدلة ومنتظمة، مع مراعاة نوع البشرة والظروف المناخية.
- اتباع نظام غذائي متوازن يشتمل بشكل مستمر على أطعمة غنية أو مدعمة بفيتامين د.
- استخدام المكملات الغذائية التي تحتوي على فيتامين د عند الحاجة، وخصوصاً للأشخاص الذين لا تتوفر لهم مصادر كافية من الغذاء أو الشمس.
- الحفاظ على وزن صحي والابتعاد عن السمنة قدر الإمكان.
- علاج الأمراض والمشكلات الصحية التي قد تؤثر في امتصاص أو استقلاب فيتامين د، مثل أمراض الأمعاء، والكبد، والكلى، ومراجعة الأدوية التي قد تؤدي إلى تفاقم النقص.
مضاعفات نقص فيتامين د
إذا استمر نقص فيتامين د لفترات طويلة دون علاج مناسب، فقد لا تقتصر المشكلة على أعراض نقص فيتامين دال اليومية المزعجة، بل يمكن أن يتطور الأمر إلى مضاعفات تؤثر بصورة عميقة في صحة المريض وجودة حياته. من هذه المضاعفات:
- انخفاض مستوى الكالسيوم في الدم (نقص كالسيوم الدم)، وما يصاحبه من تشنجات عضلية وربما اضطراب في نظم القلب في الحالات الشديدة.
- انخفاض مستوى الفوسفات في الدم (نقص فوسفات الدم)، مما ينعكس على صلابة العظام ووظيفتها.
- تلين العظام وهشاشة العظام لدى البالغين، والكساح عند الأطفال، وهي حالات تؤدي إلى تقوس الساقين وآلام شديدة وتشوهات في الهيكل العظمي إذا لم تُعالج.
- ضعف العضلات، مما يزيد خطر السقوط والكسور، خاصة لدى كبار السن.
كما ارتبط نقص فيتامين د بزيادة احتمال الإصابة أو سوء مسار عدة حالات صحية مزمنة، منها:
- أنواع معينة من السرطان، وخصوصاً سرطان الثدي، وسرطان القولون، وسرطان البروستات.
- مرض السكري من النوعين الأول والثاني، حيث تشير دراسات إلى أن فيتامين د قد يلعب دوراً في تنظيم حساسية الخلايا للأنسولين.
- أمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة، والتصلب اللويحي المتعدد، والتهاب المفاصل الروماتويدي، ومرض جريفز، وداء هاشيموتو.
- بعض الأمراض الجلدية والتنفسية، مثل الأكزيما والربو، خاصة عند الأطفال.
- اضطرابات الجهاز العصبي المركزي، مثل الزهايمر، ومرض باركنسون، وأنواع معينة من الخرف، إضافة إلى الاكتئاب، واضطرابات القلق، وانفصام الشخصية، بحسب ما تشير إليه دراسات مختلفة.
- أمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، وفرط شحميات الدم، واعتلال الشرايين المحيطية، ومرض الشريان التاجي.
رغم أن العلاقة بين نقص فيتامين د وهذه الاضطرابات ما تزال محورًا للبحث العلمي، فإن وجود نقص شديد أو مزمن في الفيتامين قد يُعد عامل خطر إضافياً ينبغي التعامل معه بجدية ضمن الخطة العلاجية الشاملة للمريض.
ما هو سير مرض نقص فيتامين د؟
يتوقف سير نقص فيتامين د على سرعة اكتشافه، ودرجة النقص، ومدى الالتزام بالعلاج وتعديل نمط الحياة. في كثير من الحالات، يمكن تحسين مستوى فيتامين د في الدم خلال بضعة أشهر باستخدام المكملات المناسبة، والتعرض المدروس للشمس، وتحسين النظام الغذائي.
عادة يوصي الأطباء بإعادة فحص مستوى 25-هيدروكسي فيتامين د الكلي في الدم بعد حوالي ثلاثة أشهر من بدء العلاج، وذلك للتأكد من أن الجرعة الموصوفة كافية للوصول إلى المدى الطبيعي. إذا أظهرت النتائج أن المستوى ما يزال منخفضاً أو أعلى من اللازم، قد يقوم الطبيب بتعديل الجرعة أو تغيير نوع المستحضر الدوائي.
بعد الوصول إلى مستوى مقبول، غالباً ما يوضع المريض على جرعة وقائية، إضافة إلى نصائح مستمرة حول التغذية والتعرض للشمس، مع متابعة دورية كل فترة لتفادي عودة نقص فيتامين د أو تطوره إلى مضاعفات.
- Drezner, M. K. (n.d.). Patient education: Vitamin D deficiency (Beyond the Basics). UpToDate. Retrieved from https://www.uptodate.com/contents/vitamin-d-deficiency-beyond-the-basics
- Harbolic, B. K. (n.d.). Vitamin D deficiency. MedicineNet. Retrieved from https://www.medicinenet.com/vitamin_d_deficiency/article.htm
- MedlinePlus. (n.d.). Vitamin D deficiency. U.S. National Library of Medicine. Retrieved from https://medlineplus.gov/vitaminddeficiency.html
- Sizar, O., Khare, S., Goyal, A., et al. (2021). Vitamin D deficiency. In StatPearls. National Library of Medicine. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK532266
- Spritzler, F. (n.d.). Common symptoms of vitamin D deficiency and how to treat them. Healthline. Retrieved from https://www.healthline.com/nutrition/vitamin-d-deficiency-symptoms
- Villines, Z. (n.d.). Why am I not getting enough vitamin D? Medical News Today. Retrieved from https://www.medicalnewstoday.com/articles/318060
- WebMD. (n.d.). Vitamin D deficiency. WebMD. Retrieved from https://www.webmd.com/diet/guide/vitamin-d-deficiency








إرسال تعليق